ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
86
المقتطف من أزاهر الطرف
اللّه سبحانه إنعامه علىّ برضاك مرة جررت بها ذيول العز في بساط الإذلال إلى أن طالت ، فعثرت فيها بالاغترار وسابق الاقدار عثرة لا تستقال إلا بالمعتاد من كرمك ، وإغضائك عن هفوات صنائعك ، والحاجب المنصور - أدام اللّه حلو نصره - يعلم أن ريّض الخيل بعد الأدب أمتع ، والمهيض بعد الجبر أصلح . أبو حفص بن برد « 1 » : كاتب المظفر بن المنصور بن أبي عامر . كتب عنه في شأن سطوته بصهره ابن القطاع : أيها الناس ، وفقكم اللّه بعصمته ، واستنفذكم برحمته . إن من علم منكم حال الخائن فلان « 2 » بالمشاهدة ورأى مبلغ النعمة عليه بالمحاضرة فقد اكتفى بما شاهد واجتزأ بما حضر ، ومن غاب ومن غاب عنه كنه ذلك فليعلم أنا أخذناه من الحضيض الأوهد ، وانتشلناه « 3 » من شظف العيش الأنكد ، فرفعنا خسيسته ، وأتممنا نقيضته ، وخولناه صنوف الأموال ، وصيّرنا حاله فوق الأحوال ، بدأ له بذلك المنصور مولاي رحمه اللّه فاعتمدته « 4 » فمهدت له فرش الكرامة ، وبوّأته دار الفخامة ، وأسبغت من النعم عليه ما أحوج الخاصة والعامة إليه ، فلم يقسم اللّه بحق ، ولا قابل إحسانه بصدق ، ولا عامل رعيتنا برفق ، ولا تناول خدمتنا بحذق ، حتى إذا ملكه الأشر ، حاول شق عصا الأمّة ، فصرعه بغيه ، وأسلمه غدره « 5 » .
--> ( 1 ) ترجم له ابن سعيد في المغرب 1 - 199 ، وأنظر هامش المحقق . ( 2 ) عرفه ابن سعيد في المغرب وهو عيسى بن سعيد ( 3 ) في ا : وانتشناه وهو تصحيف . أنظر المغرب ( 4 ) مكان هذه النقاط في أكلمة مطموسة لا تقرأ وقرأناها من المغرب . ( 5 ) أنظر الرسالة بالمغرب لأنها مختصرة في المقتطف